القاضي عبد الجبار الهمذاني
159
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ما شاكله ، وقد ثبت أن أحد منازله من موسى أن يكون خليفة في حال غيبته وفي حال موته ، فيجب أن تكون هذه حال أمير المؤمنين من النبي عليه السلام . قالوا : ولا نطعن فيما قلناه : إن هارون مات قبل موسى لأن المتعالم أنه لو عاش بعده لخلفه ، فالمنزلة ثابتة وإن لم تعتبر ، فيجب حصول مثلها لأمير المؤمنين إذا عاش بعد الرسول ، كما لو قال الرئيس لصاحب له : منزلتك عندي في الإكرام والعطاء منزلة فلان . وفلان فات فيه الإكرام والعطاء بموت أو غيبة . ولم تنب « 1 » في الثاني فالواجب أن ينزل منزلته فلا يجوز أن يقال : لا تراد على الأول في ذلك . وربما قالوا : قد ثبت أن موسى عليه السلام استخلف هارون على الإطلاق على ما دل عليه قوله تعالى : [ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي « 2 » ] فيجب ثبوت هذه المنزلة لعلىّ من الرسول على الإطلاق حتى يصير كأنه عليه السلام قال : « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي » . والمعلوم أنه لو قال ذلك لتناول حال الحياة وحال الممات فيجب لذلك أن يكون هو الخليفة من بعده . وربما قالوا : إنه قد ثبت أنه عليه السلام قد استخلف أمير المؤمنين عند غيبته في غزوة تبوك ولم يثبت عنه عليه السلام أنه صرفه فيجب أن يكون خليفته بعد وفاته ؛ كما يجب في هارون أن يكون خليفته أبدا ما عاش . وربما ذكروا ذلك بأن قالوا : إنه عليه السلام أثبت له منزلة ونفى الاستثناء الأخرى ، فإذا كان / ما نفاه بعده عليه السلام ثابتا ، فالذي أثبته كمثل . وهذا يوجب أنه الخليفة بعده ؛ لأنه نبه بالاستثناء على هذه الحال ، وإن كان مثلها لم يحصل لهارون إلا في حياة موسى . واعلم أن قوله : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى » لا يتناول إلا منزلة ثابتة
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( يفت ) ( 2 ) الآية رقم 142 من سورة الأعراف